إيران كانت تخطط لحرب شاملة ضد إسرائيل وأميركا منذ صيف عام 2025

إيران واستراتيجية "الحرب الشاملة المؤجلة" كيف أعادت طهران بناء عقيدتها العسكرية بعد حرب الـ12 يوما في يونيو 2025؟

0
تشارك
35
مشاهدة
Share on Facebook Share on Twitter

تحليل تقارير دولية:

إيران واستراتيجية "الحرب الشاملة المؤجلة" كيف أعادت طهران بناء عقيدتها العسكرية بعد حرب الـ12 يوما في يونيو 2025؟

 أظهرت التطورات العسكرية في الشرق الأوسط منذ منتصف 2025 أن إيران لم تتعامل مع الضربات الأميركية-الإسرائيلية التي استمرت نحو 12 يوما باعتبارها مواجهة عابرة، بل كـ"صدمة استراتيجية" أعادت تشكيل كامل عقيدتها الدفاعية والهجومية. فبدل الانكفاء، اتجهت طهران إلى تسريع إعادة الهيكلة العسكرية، وتبني نموذج "الحرب متعددة المراحل"، القائم على الاستنزاف، والردع المتدرج، وتوسيع ساحة الصراع جغرافيا واقتصاديا. وتشير معطيات صادرة عن Financial Times وReuters، إضافة إلى تقديرات مراكز بحثية مثل International Institute for Strategic Studies، إلى أن إيران دخلت منذ صيف 2025 مرحلة إعداد ممنهج لسيناريو حرب شاملة، كانت تعتبره شبه حتمي في ظل التصعيد الذي قاده بنيامين نتنياهو والدعم الأميركي.

1-    من الصدمة إلى إعادة البناء العسكري

شكّلت حرب يونيو 2025 نقطة تحول حاسمة، حيث كشفت لإيران نقاط ضعف رئيسية، أبرزها قابلية منصات الإطلاق الثابتة للاستهداف، وهشاشة بعض البنى اللوجستية. ووفق تقديرات Center for Strategic and International Studies، سارعت طهران خلال أشهر قليلة إلى تبني استراتيجية "التشتيت والتحصين"، عبر نقل جزء كبير من ترسانتها الصاروخية إلى منشآت تحت الأرض، موزعة جغرافيًا لتقليل مخاطر الضربات المركزة.

كما توسعت إيران في بناء ما يُعرف بمدن الصواريخ تحت الجبال، وهي منشآت عميقة يُعتقد أن بعضها بُني على أعماق تتجاوز 80 مترا، على غرار منشأة Fordow Uranium Enrichment Plant . هذه المقاربة تعكس انتقالا من نموذج "الردع الظاهر" إلى "الردع المحصّن"، الذي يصعب استهدافه حتى باستخدام قنابل خارقة للتحصينات.

تسريع الإنتاج العسكري ونقله تحت الأرض
تشير تقارير استخباراتية غربية نقلتها Bloomberg  إلى أن إيران رفعت بشكل ملحوظ وتيرة إنتاج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة خلال النصف الثاني من 2025. ولم يقتصر الأمر على زيادة الكميات، بل شمل أيضا نقل خطوط الإنتاج إلى مواقع محصنة، بعضها تحت الأرض، لتفادي الاستهداف الجوي.

ويؤكد خبراء في Stockholm International Peace Research Institute  أن هذا التحول يعكس إدراكًا إيرانيًا بأن "استمرارية الإنتاج أثناء الحرب" لا تقل أهمية عن حجم الترسانة نفسها. وبالتالي، فإن القدرة على تعويض الخسائر بسرعة أصبحت جزءًا أساسيًا من استراتيجية الردع.

عقيدة الحرب متعددة المراحل
أظهرت التطورات الميدانية اللاحقة أن إيران لم تعتمد على رد فعل فوري شامل، بل على خطة تصعيد تدريجي متعددة المراحل، يمكن تلخيصها في ثلاث مستويات رئيسية:

-       مرحلة الاستنزاف

اعتمدت على إطلاق صواريخ تقليدية ومسيّرات بكثافة، بهدف استنزاف أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية والأميركية، ورفع كلفة الاعتراض. وتدعم تقارير Center for Strategic and International Studies هذه الفرضية، مشيرة إلى أن تكلفة اعتراض صاروخ واحد قد تصل إلى مئات الآلاف من الدولارات، مقابل تكلفة أقل بكثير للصواريخ الهجومية.

-       مرحلة التصعيد النوعي

تشمل إدخال صواريخ أكثر تطورا، مثل الصواريخ الفرط صوتية أو المزودة برؤوس عنقودية، ما يزيد من صعوبة اعتراضها ويضاعف التأثير العملياتي. وقد حذرت تقارير في International Institute for Strategic Studies من أن هذا النوع من التصعيد يهدف إلى "كسر التوازن الدفاعي" تدريجيا.

-       مرحلة توسيع ساحة الصراع

تمثلت في استهداف منشآت الطاقة، والممرات البحرية، والمصالح الأميركية في الخليج، بما في ذلك تهديد الملاحة في مضيق هرمز، مع مؤشرات على إمكانية توسيع الضغط نحو باب المندب. هذا النمط يعكس ما تسميه Chatham House بـ"استراتيجية الضغط الشامل"، التي تستهدف الاقتصاد العالمي لفرض كلفة سياسية على الخصوم.

الاستعداد لتحمل الخسائر وإدارة ما بعد الضربات
من أبرز سمات الاستراتيجية الإيرانية، وفق تحليلات RAND Corporation، هو الاستعداد المسبق لسيناريو "الضربة القاسية". فقد وضعت طهران خططًا لاستمرارية القيادة، عبر تعيين بدائل لكل موقع حساس، بما في ذلك القيادات العسكرية والأمنية، تحسبًا لعمليات اغتيال أو استهداف مباشر.

كما أن هيكلية النظام الإيراني، القائمة على مؤسسات متعددة ومتشابكة، تمنحه قدرة عالية على الصمود. فالدولة العميقة، التي تشمل الحرس الثوري الإيراني والمؤسسات الأمنية والدينية، لا تعتمد على شخص واحد، بل على شبكة قيادية مرنة قادرة على امتصاص الصدمات.

هدف الاستراتيجية – فرض توازن جديد بالقوة:
لا تشير هذه التحركات إلى سعي إيراني لحرب تقليدية شاملة بقدر ما تعكس محاولة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك. الهدف النهائي، وفق تقديرات Carnegie Middle East Center، هو دفع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى القبول بتسوية بشروط جديدة، عبر رفع كلفة الحرب إلى مستويات غير قابلة للتحمل سياسيا واقتصاديا.

استنتاج:
تكشف قراءة مسار الأحداث منذ صيف 2025 أن إيران لم تكن في موقع رد الفعل، بل في طور إعادة بناء استراتيجية شاملة للحرب، قائمة على الصمود، والتدرج، وتوسيع نطاق التأثير. وبينما تراهن الولايات المتحدة وإسرائيل على التفوق العسكري المباشر، تراهن طهران على "حرب النفس الطويل" التي تمزج بين الضغط العسكري والاقتصادي. وفي ظل هذا التباين، يبدو أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة من عدم اليقين، حيث لا يُحسم الصراع بضربة واحدة، بل بتراكم الاستنزاف وإعادة تشكيل موازين القوة.

 

2026 © مركز الخليج العربي للدراسات والبحوث CSRGULF

المراحع:

 

(Visited 35 times )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مركز الخليج العربي للدراسات والبحوث

صالح أحمد عاشور


مجاعة تتهدد العرب في المستقبل بسبب نقص الغذاء

مجاعة تتهدد العرب في المستقبل بسبب نقص الغذاء

  –        100 مليون عربي قد لا يجدون طعاماً في 2030 –        الجوع محرك ثورات العرب في المستقبل –  ...

المدرسة الشيرازية وخطاب التعايش والتمسك بالقيم في الخليج

المدرسة الشيرازية وخطاب التعايش والتمسك بالقيم في الخليج

الكويت، 11 أغسطس 2023 (csrgulf):تراجع النفوذ الإيراني بين الأوساط الشيعية في دول الخليج[1]. حيث واجه النظام صعوبة زيادة استقطاب موالين له ولنظرية ولاية الفقيه المطلقة. فبسبب فشل خيارات قيادة النظام في ...

التلوث البحري تهديد متصاعد للصحة والسياحة في الكويت

التلوث البحري تهديد متصاعد للصحة والسياحة في الكويت

–        الكويتيون يواجهون خطرا بيئياً مصدره البحار –         الكويتيون قد لا يجدون شواطئ صالحة للسباحة مستقبلاً –   &nb ...

تصنيف : اللاجئون من سكان الخليج: ظاهرة في ارتفاع… نحو 2600 يطلبون اللجوء

تصنيف : اللاجئون من سكان الخليج: ظاهرة في ارتفاع… نحو 2600 يطلبون اللجوء

طلبات اللجوء من سكان الكويت الى دول أجنبية ارتفعت الى 944 طالب لجوء زيادة عدد طالبي اللجوء من سكان دول الخليج العراقيون أكثر طالبي اللجوء العرب، وسكان عمان الأقل عربيا على مستوى طلب اللجوء الولاي ...

إيران تغلي هل تنجح هذه المرة باحتواء الغضب الشعبي أم يخرج عن السيطرة؟

إيران تغلي هل تنجح هذه المرة باحتواء الغضب الشعبي أم يخرج عن السيطرة؟

ملخص تنفيذي  تدخل إيران عام 2026 وهي تواجه واحدة من أعقد وأخطر الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في تاريخها الحديث. فالتدهور السريع في قيمة العملة الوطنية، والارتفاع الحاد في معدلات التضخم، وتآكل ا ...